حسن حنفي
492
من العقيدة إلى الثورة
علم أصول الدين ما بناه من قبل ، ويعود من البداية لاثبات الحرية ، كما أنه اثبات الوجود الموضوعي للقبيح لأنه مخلوق ، والخلق شيء ، ولا يمكن أن يخلق العدم أو النقص أو الغياب . وبدلا من تبرئة الله من فعل القبيح فإنه يثبت مرتين ، كفعل إلهي وكوجود موضوعي ، مرة في الله ومرة في الكون ، والانسان كموجود بين عالمين غائب وحريته ساقطة . وفي الوقت نفسه ينتفى القبح الانساني نظرا لتسليم الانسان بكل شيء واعتباره القبح من نسيج الوجود وأحد مخلوقات الله ، ويصبح الجبر سلاحا ذا حدين ، ينقلب من الانسان إلى الله ، فالقبح ضرورة كونية لا يستطيع أحد أن يغير منها . فتسلب الحرية من الانسان كما تسلب الحرية من الله وكأن الله يفعل الشر ضرورة فعله للخير . ان اثبات قدرة مشخصة على فعل القبيح الغاء لقوانين العقل وحرية الانسان ، ويقوم على التشبيه وعلى اسقاط الانسان لنفسه خارجا عنه « 180 » . وإذا كان من الصعب ايجاد حجج عقلية على الجبر وجعل الله خالقا للخير والشر فإنه يسهل ايجاد حجج نقلية ومنها قصة غواية إبليس لآدم كجزء من الخطة الإلهية . وهذا انكار للحرية الانسانية ، انكار لقدرة الانسان على الدخول في التحدي مع الآخر الغاوي . فالانسان هو المخلوق الوحيد الّذي يعيش في عالمين ، عالم الخير والشر ، عالم الضرورة والحرية في حين تعيش باقي المخلوقات في عالم واحد ، الحتمية للخير أو الحتمية للشر ، وهما العالمان اللذان سميا عالم الملائكة
--> ( 180 ) أضافت المجبرة إلى الله كل قبيح ، الشرح ص 301 ، أضافت القبائح إلى الله من جميع الوجوه ، المحيط ص 245 ، وقالت : أن كون القبيح قبيحا من الله مستحيل ، الشرح ص 70 ، وقالت : الله غير موصوف بالقدرة على التفرد بالقبيح وان قدر على أن يجعله كسبا للعبد وبالتالي ناقضوا حيث أضافوا إلى الله كل قبيح ، وعند المجبرة لا يوصف بالقدرة على أن يفعل خلاف ما علم أنه يفعل ، الشرح ص 313 ، ويبرئ الأشاعرة الله من أن يكون جائرا سفيها فاعلا للقبيح بالرغم من نسبة كل شيء إليه ، الإبانة ص 47 - 54 .